القرطبي

69

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إن كانت مستوية . وقال مالك : محكمة فكان ؟ منسوخة . وقيل : ليس المراد بأخير التفضيل ، لان كلام الله لا يتفاضل ، وإنما هو مثل قوله : " من جاء بالحسنة فله خير منها ( 1 ) " أي فله منها خير ، أي نفع وأجر ، لا الخير الذي هو بمعنى الأفضل ، ويدل على القول الأول قوله : " أو مثلها " . قوله تعالى : ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ( 107 ) . قوله تعالى : " ألم تعلم " جزم بلم ، وحروف الاستفهام لا تغير عمل العامل ، وفتحت " أن " لأنها في موضع نصب . " له ملك السماوات والأرض " أي بالايجاد والاختراع ، والملك والسلطان ، ونفوذ الامر والإرادة . وارتفع " ملك " بالابتداء ، والخبر " له " والجملة خبر " أن " . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ، لقوله : " وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير " وقيل : المعنى أي قل لهم يا محمد ألم تعلموا أن لله سلطان السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ، من وليت أمر فلان ، أي قمت به ، ومنه ولي العهد ، أي القيم بما عهد إليه من أمر المسلمين . ومعنى " من دون الله " سوى لله وبعد الله ، كما قال أمية بن أبي الصلت : يا نفس ما لك دون الله من واق * وما على حدثان الدهر من باق وقراءة الجماعة " ولا نصير " بالخفض عطفا على " ولي " ويجوز " ولا نصير " بالرفع عطفا على الموضع ، لان المعنى ما لكم من دون الله ولي ولا نصير . قوله تعالى : أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالأيمن فقد ضل سواء السبيل ( 108 ) . قوله تعالى : " أم تريدون " هذه " أم " المنقطعة التي بمعنى بل ، أي بل تريدون ، ومعنى الكلام التوبيخ . " أن تسألوا " في موضع نصب ب‍ " تريدون " . " كما سئل " الكاف في موضع

--> ( 1 ) راجع ج 13 ص 244 .